وَعَلَى هَذَا فَالشَّيْطَانُ مُشْتَقٌّ مِنْ شَطَنَ، وَعَلَى الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ هُوَ مِنْ بَابِ (١) شَاطَ يَشِيطُ، لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الشِّينِ وَالطَّاءِ. وَالنُّونُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ.
فَهُوَ سُبْحَانُهُ (٢) أَمَرَ فِي سُورَةِ النَّاسِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ: شَرِّ الْوَسْوَاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَسْوَسَةُ نَفْسِ الْإِنْسَانِ لَهُ، وَوَسْوَسَةُ غَيْرِهِ لَهُ.
وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ مَبْسُوطٌ فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ (٣) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ (٤) فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرْكَهَا لِلَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ إِذَا (٥) هَمَّ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ» " (٦) .