أُعْطُوهُ لَمْ يُقَاتِلُوا، وَإِنَّمَا يَتَعَرَّضُونَ لِبَعْضِ النَّاسِ *) (١) وَهَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ النَّاسَ عَلَى الدِّينِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَمَّا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ إِلَى مَا ابْتَدَعَهُ هَؤُلَاءِ بِتَأْوِيلِهِمُ الْبَاطِلِ وَفَهْمِهِمُ الْفَاسِدِ لِلْقُرْآنِ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ صَرَّحَ عَلِيٌّ ﵁ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ لَيْسُوا كُفَّارًا وَلَا مُنَافِقِينَ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ، كَأَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، يَقُولُونَ: " لَا نُكَفِّرُ إِلَّا مَنْ يَكْفُرُ " (٢) فَإِنَّ الْكُفْرَ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ، بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ (٣) ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى مَنْ يَكْذِبُ (٤) عَلَيْهِ، وَلَا يَفْعَلُ الْفَاحِشَةَ بِأَهْلِ مَنْ فَعَلَ الْفَاحِشَةَ بِأَهْلِهِ، بَلْ وَلَوِ اسْتَكْرَهَهُ رَجُلٌ عَلَى اللِّوَاطَةِ (٥) ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَكْرِهَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قَتَلَهُ بِتَجْرِيعِ خَمْرٍ أَوْ تَلَوَّطَ بِهِ (٦) لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٧) ، لِأَنَّ هَذَا حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَوْ سَبَّ النَّصَارَى نَبِيَّنَا، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنَّ نَسُبَّ الْمَسِيحَ.
وَالرَّافِضَةُ إِذَا كَفَّرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُكَفِّرَ عَلِيًّا. وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ يُوَافِقُ ذَيْنَكَ الْحَدِيثَيْنِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمُ النَّهْرَوَانِ أَيْضًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ قَوْلٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ عَلِيًّ يَوْمَ الْجَمَلِ أَوْ يَوْمَ (٨) صِفِّينَ رَجُلًا يَغْلُو فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: