وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: " «هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ * ثُمَّ يُقَالُ فِي الثَّالِثَةِ: " هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى [مَنْ رَأَى] (١) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» -. * (٢)
وَمَعْلُومٌ إِنْ كَانَ (٣) الْحُكْمُ لِصَاحِبِ الصَّاحِبِ مُعَلَّقًا (٤) بِالرُّؤْيَةِ (٥) ؛ فَفِي الَّذِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى.
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ فِيهَا كُلِّهَا: " صَحِبَ " وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ إِنْ (٦) كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بَعْضَهَا وَالرَّاوِي مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ يَرْوِي اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى؛ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ عِنْدَهُمْ هُوَ مَعْنَى الْآخَرِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي مَا سَمِعُوهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ لَفْظُ النَّبِيِّ ﷺ (رَأَى) فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ " صَحِبَ " فِي طَبَقَةٍ أَوْ طَبَقَاتٍ؛ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الرُّؤْيَةَ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ؛ فَإِنَّ الصُّحْبَةَ اسْمُ جِنْسٍ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ، وَالْعُرْفُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ.
وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُقَيِّدِ الصُّحْبَةَ بِقَيْدٍ وَلَا قَدَّرَهَا بِقَدْرٍ؛ بَلْ عَلَّقَ (٧) الْحُكْمَ بِمُطْلَقِهَا، وَلَا مُطْلَقَ لَهَا إِلَّا الرُّؤْيَةُ.