وَهَذَا الَّذِي فِيهِ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِهِمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِالنَّقْلِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرِضَ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَفِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي بِهِمْ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، وَحُجْرَتُهُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَيَمْتَنِعُ وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَلَا مُرَاجَعَةِ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ.
وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمَا كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، وَقَدْ خَرَجَ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْتِدَاءَ مَرَضِهِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَتُوُفِّيَ بِلَا خِلَافٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنَ الْأُسْبُوعِ الثَّانِي، فَكَانَ مُدَّةَ مَرَضِهِ فِيمَا قِيلَ: اثَّنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ (١) ؟ " قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ " فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ