منه أبلغ الأمثال فإن الخالص لمالك واحد مستحق (٣١٣) من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين، (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .
فصل: ومنها قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كفروا امرأة نوح وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.
وَضَرَبَ اللَّهُ مثلا للذين آمنوا امرأة فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ونجني من القوم الظالمين.
ومريم ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (٣١٤) فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثل للكافر (٣١٥) ومثلين للمؤمنين: فتضمن مثل الكفار أن الكافر يعاتب على كفره وعداوته لله تعالى ورسوله ﷺ، وأوليائه ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لحمة نسب أو وصلة صهر أو سبب من سبب الاتصال (٣١٦) ، فان الأسباب (كلها) (٣١٧) تنقطع يوم القيامة إلا ما كان منها متصلا بالله وحده على أيدي (٣١٨) رسله عليهم الصلاة والسلام فلو نفعت وصلة القرابة والمصاهرة والنكاح مع عدم الايمان لنفعت الصلة (٣١٩) التي كانت بين نوح ولوط (٣٢٠) عليهما الصلاة والسلام وامرأتيهما فلما لم يغنيا عنهما من الله شيئا