- ﷺ وأخبروه، قال: فضحك النبي ﷺ وأصحابه منه حولاً) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني في الكبير.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يتاجر أيضاً حتى شغله الصفق في الأسواق عن المواظبة على مجالس العلم عند النبي ﷺ، فقد روى الإمام البخاري بإسناده (أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ﵁ فلم يؤذن له وكأنه كان مشغولاً فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له، قيل: قد رجع، فدعاه فقال: كنا نؤمر بذلك، فقال: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال: عمر أخفي هذا عليَّ من أمر رسول الله ﷺ ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى تجارة).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [ ... وأطلق عمر على الاشتغال بالتجارة لهواً لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي ﷺ حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه, ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة وهي أمر نسبي, وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن الناس] فتح الباري ٤/ ٣٧٨.
وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ من أهم التجار في المدينة وكان ذا ثراء عظيم مع أنه بدأ تجارته بعد الهجرة ولما مات ﵁ ترك ثروة كبيرة حتى إن امرأته صولحت بثمنها بثمانين ألفا. أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال ص٥١.
وقال الإمام البخاري: [باب ما ذكر في الأسواق، وقال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. وقال أنس قال: عبد الرحمن دلوني على السوق، وقال عمر: ألهاني الصفق بالأسواق).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قوله: (باب ما ذكر في الأسواق) قال ابن بطال: أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف والفضلاء ... قوله: (وقال عبد الرحمن بن عوف إلخ) تقدم موصولاً في أوائل البيوع, والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجوداً في عهد النبي ﷺ , وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف وللتعفف عن الناس] فتح الباري ٤/ ٤٢٩.