ابْن أَبى كثير، عَن أَبى سَلمَة، عَن معيقيب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ويل للاعقاب من النَّار ".
وَتفرد بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ، عَنْ
أَبِي مَكِينٍ نُوحِ بْنِ ربيعَة، عَن إِيَاس بن الْحَارِث بن المعيقيب، عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِي.
قُلْتُ: أَمَّا خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ قَبْلَهُ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلَبِسَهُ حِينًا ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَالَ: " وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ ".
ثُمَّ اتَّخَذَ هَذَا الْخَاتَمَ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ ونقشه: مُحَمَّد رَسُول الله، مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر.
فَكَانَ فِي يَده ﵇، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ فِي يَدِ عُمْرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَان فِي يَدِهِ سِتَّ سِنِينَ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، فَاجْتَهَدَ فِي تَحْصِيلِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا فِي سُنَنِهِ فِي الْخَاتَمِ وَحْدَهُ، وَسَنُورِدُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
وَأَمَّا لبس معيقيب لِهَذَا الْخَاتَمِ فَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا نُقِلَ أَنه أَصَابَهُ الجذام، كَمَا ذكر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ، فَلَعَلَّهُ أَصَابَهُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ كَانَ بِهِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْدَى مِنْهُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ لِقُوَّةِ تَوَكُّلِهُ، كَمَا قَالَ لِذَلِكَ الْمَجْذُومِ - وَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ - " كُلْ، ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ ".