وكذا حديث الجارية التي سألها الرسول ﵊ بقوله: "أين الله؟ فقالت: في السماء. فقال لمولاها: اعتقها فإنها مؤمنة" (١) .
وقوله ﷺ: "التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات" (٢) .
ومن أدلتهم كذلك ما جاء في أحاديث شفاعة المصطفى ﷺ في أقوام فيخرجهم الله من النار حتى لا يبقى من في قلبه ذرة أو برة أو شعيرة من الإيمان، وفيه: "فيقول الله ﷿: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط، قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل إلى أن قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه" (٣) .
وقد استدل بهذا الحديث لإرجائهم من العبارات السابقة:
لم يعملوا خيراً قط.
هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه.
فقالوا: إذا لم يكن لهم عمل خير قط فما الذي بقي معهم؟ والجواب -كما يزعمون- أنه بقي معهم التصديق فقط ونفعهم دون النظر في العمل، لأن حقيقة الإيمان -كما يزعمون- لم تتوقف على العمل.