الرد عليهم
إن الرد على المعتزلة في نفى صفات الله ﷿ مما لا يجهله أي طالب علم، كما أن مذهب السلف في تقرير صفات الله ﷿ في أتم وضوح وأجلى حقيقة، فإن السلف ﵏ يثبتون صفات الله ﷿ كما جاءت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تأويل، مع معرفتهم بمعانيها وتوقفهم في بيان كيفياتها، لأنهم يؤمنون بأن الكلام في صفة كل شيء فرع عن تصور ذاته، والله ﷿ له ذات لا تشبه الذات ولا يعلم أحد كيفيتها، وصفاته كذلك ثابتة على ما يليق بذاته جل وعلا.
وهكذا ينبغي أن يكون معتقد المسلم، يصف الله بما وصف به نفسه في كتابه الكريم، وبما وصفه به رسوله الأمين نفيا وإثباتا. ولا يقف ما ليس له به علم، وقد علم أن طريقة السلف تتلخص في إثبات أسماء الله وصفاته على وجه لا يوحي بأي نوع من المماثلة والمشابهة على ضوء قول الله ﷿: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (١) المتضمن رد التشبيه والتمثيل ورد الإلحاد والتعطيل.
ويقول الرسول ﷺ مخاطبا أصحابه حينما كانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل: " أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا " (٢) .
وروى أبو هريرة ﵁ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يقرؤها -