*و. أيضا الإمام الألوسي حمل بعض توجيهاته للمتشابه اللفظي في القرآن الكريم على (التفنن في التعبير).
تعريف التفنن في التعبير:
يقول د/ ياسر بابطين: «والتفنن في اللغة أصله: فنن، جاء في العين: الرجل يُفَنِّنُ الكلام أي: يشتقُّ في فَنٍ بعد فَنٍ (¬١)، وفي «الصحاح»: والأفانين: الأساليب، وهي أجناس الكلام وطرقه، ورجل متفنن أي: ذو فنونٍ، وافْتَنَّ الرجل في حديثه وفي خطبته إذا جاء بالأفانين (¬٢).
فالتفنن في اللغة: التنويع بين ضروب الشئ، وكلُّ ضرب منها فنُّ.
أمَّا في الاصطلاح فلعل من أوائل الإشارات إلى مفهوم التفنن قول الشهاب الخفاجي (¬٣): «والتفنن والافتنان: الإتيان بفنونٍ وأنواعٍ من الكلام، وهو أعم من الالتفات لشموله اختلاف وجوه الإعراب في النعوت المقطوعة، وعبارة الشهاب ليست جامعة مانعة، فقد ساقها شرحًا لعبارة البيضاوي، خلافًا لابن عاشور الذي اتجهت عنايته إلى تعريف (التفنن) حيث يقول عن القرآن: "ومن أساليبه ما أسميه بـ (التفنن) وهو: بداعة تنقلاته من فن إلى فن بطرائق الاعتراض والتنظير والتذليل، والإتيان بالمترادفات عند التكرير تجنبًا لثقل تكرير الكلم، وكذلك الإكثار من أسلوب الالتفات المعدود من أعظم أساليب التفنن عند بلغاء العربية، فهو في القرآن كثير، من هنا يمكن القول إن التفنن هو: تنويع الألفاظ أو الأساليب في المعنى الواحد عدولًا عن التكرار،