الثاني: أنه لما ذكر السفه وهو جهل كان ذكر العلم أحسن طباقًا له " (¬١) ونكتفي بهذا القدر ولا داعي لاستقصاء جميع آرائه التي ذكرت في الملاك» (¬٢).
وقال د/ صالح الشثري: «من مصادر ابن الزبير في كتابه ما نقله من أقوال علماء التفسير، فاعتمد على من سبقه من العلماء في إيضاح الاختلاف بين الآيات المتشابهة، أما أبرزهم: جار الله الزمخشري في كتاب الكشاف، والفخر الرازي في التفسير الكبير (¬٣)، وابن عطية في المحرر الموجز، والقرطبي في الجامع، والطبري في تفسيره (¬٤).
ومن المسائل التي اتفق فيها الإمام ابن الزبير مع الإمام الرازي في توجيها: توجيه الفرق بين قوله تعالى: ﴿فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ (¬٦).
حيث قال الإمام ابن الزبير في توجيه هذه المسألة: «بعد تمهيد الجواز في قوله: ﴿فَأَنْفُخُ فِيهِ﴾ في الآية الأولى وتأنيثه في الآية الثانية في قوله تعالى: ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا﴾ ما اتحاد ما يعود عليه. فأقول وأسأل الله توفيقه، قال الزمخشري في الأولى: الضمير للكاف أي في ذلك الشئ المماثل لهيئة الطير فيكون طائرًا أي فيصير طائرًا كبقية الطيور، وقال في قوله: (فَتَنْفُخُ فِيهَا) الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شئ، قال: وكذلك الضمير في تكون انتهى نص كلامه وهو بين» (¬٧).