قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن فأذبح لرسول الله، ﷺ، فإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثم جئت به إلى رسول الله، ﷺ، فقال: أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ قال قلت: أشرب يا رسول الله، قال: فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله أشرب، فشرب ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربت، فلما عرفت أن رسول الله، ﷺ، قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال رسول الله، ﷺ: إحدى سوءاتك يا مقداد، قال قلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعت كذا، فقال رسول الله، ﷺ: ما كانت هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت أدنيتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها؟ قال قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذ أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا زهير أبو خيثمة، أخبرنا سليمان الأعمش عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أعترف لأحد أسلم قبلي، أتاني رسول الله، ﷺ، وأنا في غنم أهلي فقال: أفي غنمك لبن؟ قال قلت: لا، قال: فأخذ شاة فلمس ضرعها فأنزلت، فما أعترف لأحد أسلم قبلي.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي وعن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: أتيت رسول الله، ﷺ، وهو في جنازة رجل من أصحابه، فلما رآني مقبلاً قال لي: در خلفي، وطرح رداءه فرأيت