وكان خالد يدعو به ويتحدث معه ويسائله عن أمر اليمامة وأمر بني حنيفة ومسيلمة فيقول مجاعة: وإني والله ما اتبعته وإني لمسلم. قال: فهلا خرجت إلي أو تكلمت بمثل ما تكلم به ثمامة بن أثال؟ قال: إن رأيت أن تعفو عن هذا كله فافعل. قال: قد فعلت. وهو الذي صالح خالد بن الوليد عن اليمامة وما فيها بعد قتل مسيلمة. وقدم به خالد بن الوليد في الوفد على أبي بكر الصديق وذكر إسلامه وما كان منه، فعفا عنه أبو بكر وآمنه وكتب له وللوفد أمانا وردهم إلى بلادهم اليمامة.
ثمامة بن أثال
ابن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول ابن حنيفة الحنفي. كان مر به رسول لرسول الله، ﷺ، فأراد ثمامة قتله فمنعه عمه من ذلك، فأهدر رسول الله، ﷺ، دم ثمامة. ثم خرج ثمامة بعد ذلك معتمرا، فلما قارب المدينة أخذته رسل رسول الله، ﷺ، بغير عهد ولا عقد فأتوا به رسول الله، ﷺ، فقال: إن تعاقب تعاقب ذا ذنب وإن تعف تعف عن شاكر. فعفا رسول الله، ﷺ، عن ذنبه فأسلم. وأذن له رسول الله، ﷺ، في الخروج إلى مكة للعمرة فخرج فاعتمر ثم انصرف، فضيق على قريش فلم يدع حبة تأتيهم من اليمامة. فلما ظهر مسيلمة وادعى النبوة قام ثمامة بن أثال في قومه فوعظهم وذكرهم وقال: إنه لا يجتمه نبيان بأمر واحد، وإن محمدا رسول الله لا نبي بعده ولا نبي يشرك معه. وقرأ عليهم: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، هذا كلام الله، أين هذا من