أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب: حاصر النبي، ﷺ، المشركون الخندق أربعا وعشرين ليلة.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن أبي المسيب قال: لما كان يوم الأحزاب حصر النبي، ﷺ، وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب وحتى قال النبي، ﷺ اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنك إن تشأ لا تعبد؛ فبينا هم على ذلك أرسل النبي، ﷺ، إلى عيينة بن حصن بن بدر: أرأيت إن جعلت لكم ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب؟ فأرسل إليه عيينة: إن جعلت لي الشطر فعلت. فأرسل النبي، ﷺ، إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فأخبرهما بذلك فقالا: إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر الله. قال: لو كنت أمرت بشيء ما أستأمر بكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما؛ قالا: فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف.
قال محمد بن حميد، قال: معمر عن بن أبي نجيح: فبينا هم على ذلك إذ جاء نعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعا، فخذل بين الناس فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله: وكفى الله المؤمنين القتال.
أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، أخبرنا كثير بن زيد قال: سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله، ﷺ، في مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة.