صلى الله عليه وسلم، فأمر بهم رسول الله، ﷺ، محمد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية، واستعمل عليهم عبد الله بن سلام وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفا رمح وألف وخمسمائة ترس وحجفة وخمر وجرار سكر فأهريق ذلك كله ولم يخمس، ووجدوا جمالا نواضح وماشية كثيرة. وكلمت الأوس رسول الله، ﷺ، أن يهبهم لهم، وكانوا حلفاءهم، فجعل رسول الله، ﷺ، الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي وتسبى النساء والذرية وتقسم الأموال، فقال رسول الله، ﷺ: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. وانصرف رسول الله، ﷺ، يوم الخميس لسبع ليال خلون من ذي الحجة ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة وحفر لهم أخدودا في السوق وجلس رسول الله، ﷺ، ومعه أصحابه وأخرجوا إليه رسلا رسلا فضربت أعناقهم فكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة. واصطفى رسول الله، ﷺ، ريحانة بنت عمرو لنفسه وأمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس من المتاع والسبي، ثم أمر بالباقي فبيع في من يزيد وقسمه بين المسلمين، فكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما، للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي فكان رسول الله، ﷺ، يعتق منه ويهب منه ويخدم منه من أراد، وكذلك صنع بما صار إليه من الرثة.
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن برقان، أخبرنا يزيد، يعني بن الأصم، قال: لما كشف الله الأحزاب ورجع النبي، ﷺ، إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل، ﵇، فقال: عفا الله عنك! وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله، إئتنا عند حصن بني قريظة؛ فنادى