يؤذنه بالصبح فقال: قل لأبي بكر يصلي بالناس، فكبر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله، ﷺ، الستر فرأى الناس يصلون فقال: إن الله جعل قرة عيني في الصلاة. وأصبح يوم الإثنين مفيقا فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى ثوبان غلامه حتى دخل المسجد وقد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح وهم قيام في الأخرى، فلما رآه الناس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبي، ﷺ، بيده فقدمه في مصلاه، فصفا جميعا رسول الله، ﷺ، جالس وأبو بكر قائم على ركنه الأيسر يقرأ القرآن، فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد، فلما سلم صلى النبي، ﷺ، الركعة الآخرة ثم انصرف.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: عدت رسول الله، ﷺ، في مرضه الذي توفي فيه فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لي رسول الله، ﷺ: مر الناس فليصلوا! قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، وكان أبو بكر غائبا، فقلت له: صل بالناس يا عمر! فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلا مجهرا، فلما كبر سمع رسول الله، ﷺ، صوته فأخرج رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته فقال: لا! لا! لا! ليصل بهم بن أبي قحافة! قال: يقول ذلك رسول الله، ﷺ، مغضبا. قال: فانصرف عمر فقال: لعبد الله بن زمعة يا بن أخي أمرك رسول الله، ﷺ، أن تأمرني؟ قال: فقلت لا ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك، فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله، ﷺ، أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت