حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم! قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه، قال فقال العباس: إن رسول الله، ﷺ، يأسن كما يأسن البشر، وإن رسول الله، ﷺ، قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله، ﷺ، كان فيكم.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله، ﷺ، استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: واغشيا! ما أشد غشي رسول الله، ﷺ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله رسول الله، ﷺ! فقال عمر: كذبت! ما مات رسول الله، ﷺ، ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول الله، ﷺ، حتى يفني المنافقين. ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ: إنك ميت وإنهم ميتون، ثم قرأ: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم، حتى فرغ من الآية ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم! فقال: أيها الناس هذا