لأنهم إذا جمعوا أو فرقوا بين مسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى، الذي جمعوا به أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذه هي المصلحة المرسلة اهـ
ومذهب الإمام مالك ﵀ ﷾ على أصلية هذا المعنى فيه، والشهرة بالتوسع فيه، هو أعظم المذاهب صدودا عنه في العبادات، وأشدهم تعلقا بالنص، فالتحقيق كما قال ابن عاشور ﵀ ﷾ اختصاص النظر إلى هذا الأصل في مذهبه بما سوى العبادات، فهو مقتضى تفاريع المذهب، كما قال الإبياري ﵀ ﷾.
وأشار الشيخ ﵀ ﷾ بقوله: نقبله لعمل الصحابه، إلى أن وجه اعتباره عندنا، ما هو معلوم بالقطع من عمل الصحابة - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين - من التمسك بالمصلحة عند عدم النص، من غير توقف على شاهد خاص.
وأشار الشيخ ﵀ ﷾ ببقية الأبيات إلى أمثلة من التعلق بالمناسب المرسل، في عهد السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين -.
فذكر من ذلك ما ألحقه التابعون - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين – بالمصحف الشريف، من النقط والشكل.
ومنه أصل كتابة المصحف الذي فعله سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله ﷾ عنه - ومن بعده سيدنا عثمان - رضي الله ﷾ عنه - وحرق ما سوى مصحفه.
ومنها تولية سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله ﷾ عنه - لسيدنا عمر - رضي الله ﷾ عنه -.
ومنها توسيع المساجد إذا ضاقت بما جاورها من الدور ونحوها، كما فعل عمر وعثمان - رضي الله ﷾ عنهما -.
ومنها ضرب سكة يتعامل بها، ذكر في النشر أنها من عمل عمر - رضي الله ﷾ عنه - والمشهور أنها من عمل عبد الملك بن مروان.