وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ وُجُوبًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْمَحَلِّ
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ مَالًا مُقَدَّرًا، وَبَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ مِقْدَارَهُ وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ تَوَلَّى بَيَانَ مِقْدَارِهِ كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ الْمَهْرُ.
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى مَا يُعَجَّلُ بِالسَّوْقِ إلَيْهَا، أَمَّا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلِأَنَّهُ مُصَرِّحٌ بِهِ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِالِالْتِمَاسِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَنَا وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي الَّذِي يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. وَعَنْ الثَّالِثِ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ عَائِشَةَ عَمِلَتْ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْ نَسْخَهُ مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَامَ دَلِيلُ النَّسْخِ فِي الْأَوْلِيَاءِ دُونَ غَيْرِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْعَمَلِ بِاَلَّذِي قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ النَّسْخِ تَرْكُهُ بِمَا لَمْ يَقُمْ وَلَا التَّحَكُّمُ.
وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) أَيْ الْمَهْرُ حَقُّ الشَّرْعِ