Lewati ke konten

Kitab: Al-'Inayah Syarh al-Hidayah · Pengarang: البابرتي

Baca Juz 1, halaman 8

وَبَعَثَ رُسُلًا وَأَنْبِيَاءَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - إلَى سُبُلِ الْحَقِّ هَادِينَ، وَأَخْلَفَهُمْ عُلَمَاءَ إلَى سُنَنِ سُنَنِهِمْ دَاعِينَ، يَسْلُكُونَ فِيمَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُمْ مَسْلَكَ الِاجْتِهَادِ،

الْآنَ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ جَمِيعُ أَفْرَادِ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالِاخْتِصَاصِ، وَهُوَ كَمَا تَرَى يُفِيدُ كَوْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُودًا صَدَرَ الْحَمْدُ مِنْ حَامِدٍ أَوْ لَا. وَالْمَعَالِمُ جَمْعُ مَعْلَمٍ وَأَرَادَ بِهِ أُصُولَ الشَّرْعِ لِكَوْنِهَا مَدَارَك الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالْأَعْلَامُ عُلَمَاؤُهُ، وَالشَّعَائِرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، قِيلَ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُؤَدَّى مِنْ الْعِبَادَاتِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَارِ كَالْأَذَانِ وَالْجُمُعَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَالشَّرْعُ بِمَعْنَى الْمَشْرُوعِ أَوْ بِمَعْنَى الشَّارِعِ، وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ إقَامَةِ الْمُظْهَرِ مَقَامَ الضَّمِيرِ أَوْ بِمَعْنَى الشَّرِيعَةِ، يُقَالُ شَرْعُ مُحَمَّدٍ ﷺ كَمَا يُقَالُ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ.

وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ هِيَ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ وَالصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ وَغَيْرُهَا، وَحَمْلُ الشَّعَائِرِ عَلَى الْأَسْبَابِ وَالْعِلَلِ وَالشُّرُوطِ وَالْعَلَامَاتِ أَنْسَبُ لِلْأَحْكَامِ، وَيَكُونُ إشَارَةً إلَى بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ، فَإِنَّ كِتَابَهُ هَذَا مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَحْكَامِ مُبَيَّنَةٌ بِذَلِكَ.

قَالَ (وَبَعَثَ رُسُلًا وَأَنْبِيَاءً - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -) قِيلَ: الرَّسُولُ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي مَعَهُ كِتَابٌ مُوسَى وَعِيسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَالنَّبِيُّ هُوَ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كِتَابٌ كَيُوشَعَ ﵇ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

وَقَوْلُهُ (هَادِينَ) أَيْ مُبَيِّنِينَ طُرُقَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ﵀ بِأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ كَوْنِهِ الْأَصْلَ الْمُحْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ﵊ لَكِنْ جَمَعَهُ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِجْلَالًا لِقَدْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.

وَقَوْلُهُ (دَاعِينَ) كَقَوْلِهِ هَادِينَ فِي كَوْنِهِ صِفَةً مَادِحَةً، وَقَوْلُهُ (يَسْلُكُونَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِعُلَمَاء وَأَنْ يَكُونَ حَالًا لِاتِّصَافِهِ أَوَّلًا بِدَاعِينَ، وَالنَّكِرَةُ الْمَوْصُوفَةُ جَازَ أَنْ يَقَعَ عَنْهَا الْحَالُ مُتَأَخِّرًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافًا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: كَيْفَ دَعَوْتُهُمْ إلَى سُنَنِ سُنَنِهِمْ؟ فَقَالَ: يَسْلُكُونَ فِيمَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُمْ: أَيْ لَمْ يُوجَدْ عَنْهُمْ مَأْثُورًا: أَيْ مَرْوِيًّا مَسْلَكَ الِاجْتِهَادِ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ الْمَأْثُورِ مِنْهُمْ إذَا وَجَدُوهُ، وَأَنَّهُمْ مُتَّبِعُوهُمْ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّهُمْ إنْ وَجَدُوا مَأْثُورًا عَنْهُمْ عَمِلُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُمْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا تَبِعُوهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ وَإِذَا لَمْ يُوحَ إلَيْهِمْ، وَهُوَ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ الْوُسْعَ لِتَحْصِيلِ

Rujukan halaman ini: العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي، ج 1، ص 8 (SanadKitab #9403, hlm. urut 4)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.