بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِكِتَابُ الْعَارِيَّةِ
قَالَ: (الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ)؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ إحْسَانٍ وَقَدْ «اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﵊ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ» (وَهِيَ تُمْلِيك الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) وَكَانَ الْكَرْخِيُّ ﵀ يَقُولُ: هُوَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ،
(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)
قَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْكِتَابِ لِمَا قَبْلَهُ. وَمِنْ مَحَاسِنِهَا دَفْعُ حَاجَةِ الْمُحْتَاجِ: قِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لِلْغَيْرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ إلَى أَنْ تَعُودَ النَّوْبَةُ إلَيْهِ بِالِاسْتِرْدَادِ مَتَى شَاءَ. وَاخْتُلِفَ فِي تَعْرِيفِهِ اصْطِلَاحًا فَقَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ (هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَكَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: هِيَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ) قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.