قيمته مائة، ودفع به، خيِّر الراهن إن شاء افْتكَّه بألف، لأن الثاني قام مقام الأول لحما ودما، وإن شاء جعله بالدَين.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: ليس له أن يجعله بالدَين، لأنه من أحكام الجاهلية (¬١)، قال ﵇: "لا يَغْلَقُ (¬٢) الرهنُ" (¬٣)، وتفسيره جعل الرهن بالدَين،
(¬١) إنه روي عن إبراهيم والزهري في تأويل قوله "لا يغلق الرهن" أن أهل الجاهية كانوا يَرهَنون على أنه إن لم يأته بالمال وقت كذا، فهو له، فأبطل النبي ﷺ ذلك بقوله "لا يغلق الرهن". يعني أنه لا يُملَك بالدين، وقد حكي عن جماعة من أهك اللغة أن العرب تقول: "غَلِقَ الرهن" إذا ذهب بغير شيء. انظر "مصنف عبد الزاق" ٨/ ٢٣٧، و"شرح مختصر الطحاوي" ١/ ٢٠٦.
(¬٢) يَغْلَق: بفتح الياء: اللام وسكون الغين، يقال: غلِق الرهن، من باب لبِس: إذا استحقه المرتهن، ومنه قوله: "أذن لعبده في التجارة وغَلِقت رقبته بالدين"، أي استحقت به فلم يقدر على تخليصها، وغلق الرهن: بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه، والمعنى أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه. انظر "المغرب" ٢/ ١٠٩، "النهاية" لابن الأثير ٣/ ٣٧٩.
(¬٣) هذا الحديث رواه الشافعي في الأم عن ابن المسيب مرسلا، وعن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه"، ثم قال: "وبهذا نأخذ، واختلف المحدثون في إرساله واتصاله: أخرجه الدارقطني متصلا وقال: "هذا إسناد حسن متصل" وأخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح أعلى الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. أخرجه أبو داود في مراسيله، وقال: قوله: "غنمة وعليه غرمه" من كلام سعيد بن المسيب، نقله عنه الزهري وقال: هذا هو الصحيح. وكذلك رواه مرسلا البزار، والدارقطني، وابن القطان، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة في مصنفهما. انظر: الأم ٣/ ١٦٧، ١٦٨؛ سنن الدارقطني ٣/ ٣٢؛ المستدرك ٢/ ٥١، السنن الكبرى ٦/ =