أما معاوضة المال بما ليس بمال بُنيت على التوسعة، والمساهلة في البدل، فالتفاوت اليسير فيها لا يُفضي إلى المنازعة، فلا يمنع صحة التسمية.
والثاني: ما عُرف أن الغبن اليسير يتحمّل من الوكيل بالشراء، ولا يتحمل منه الفاحش عند الكل، وكذا الوكيل بالبيع عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ يتحمّل منه الفاحش [أيضا] (¬١).
إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل قال لعبده: كاتبتك على عبد، ولم يسم شيئا جاز.
لما روي عن عمر ﵁ أنه أجاز الكتابةَ على الوصفاء، ولأنه لو كاتبه على مال معلوم يصح، فلو لم يصح هذا (¬٢) إنما لا يصح لجهالة العبد، وهذا عقد بني على المساهلة (¬٣) والإرفاق بالعبد، فجهالة النوع والصفة لا تمنع الصحة، فيصح، وينصرف إلى الوسط نظرا للجانبين، كما فيي الزكاة والدية [والمهر] (¬٤).
و"الوسط" عند أبي حنيفة: هو الذي قيمته أربعون دينارا، وعندهما: على قدر الغلاء والرخص في كل عصر، وقد ذكرنا هذا في كتاب النكاح (¬٥)، جعل العبد جنسا واحدا في هذا النوع، وفي الوكالة جعله بين الجنس والنوع عملا بالشبَهين بقدر الإمكان.