وبينة الثاني لم يتصل بها قضاء القاضي، فلا تعارضها بينة الثاني (¬١).
فلو أن القاضي سمع بينته في مسألتنا، ولم يقض بها، حتى أقام الأول بينة أنه أبو الميّت، قضي بالميراث بينهما لاستوائهما في الحجّة.
ولو أن القاضي قضي بالميراث للثاني، أو لم يقض، ثم أقام الأول البينة (¬٢) أن القاضي الأول كان (¬٣) قضى له بالميراث بسبب الأبوّة، فإن القاضي الثاني يقضي بالميراث للأول، لأن قضاء القاضي الأول (¬٤) بالأبوّة ثبت عند القاضي الثاني بالبينة، فصار كما لو ثبت عَيانًا، و [لو ثبت عَيانا] (¬٥) لا يزاحمه الثاني، كذلك ههنا (¬٦).
والجواب في وَلاء العَتاقة في جميع ذلك كالجواب في الأبوّة، لأن الشخص الواحد كما لا يتصوّر أن يكون ابنا لرجلين، لا يتصوّر أن يكون مُعتق رجلين علي وجه الكمال، فكان الولاء بمنزلة الأبوّة: إن سبق الحكم لأحدهما كان هو أولى، وإن اجتمعا يقضي القاضي بينهما (¬٧).