وجه ظاهر الرواية أن المصدّق أقرّ على أبيه بدين ألف درهم ضرورة الإقرار بالاستيفاء، فإذا كذبه الآخر، وأخذ منه خمس مائة، لم تسلم له البراءة إلا عن خمس مائة (¬١)، فبقيت الخمس مائة دينا على الميت، فيرجع بذلك (¬٢) على المصدق؛ لأن الدين مقدم على الميراث.
وما قال: "بأن الغريم أقرّ أنه استفاد البراءة عن جميع الألف إلا أن الجاحد ظلمه. قلنا: بلى! إلا أن القاضي لما قضى على الجاحد بخمس مائة، فقد كذّبه فيما أقر، فيبطل إقراره بقضاء القاضي.
ونظير هذا ما ذكر في "الجامع الكبير": رجل عليه دين لرجل، أمر رجلا أن يقضي دينه، فقال المأمور: قد قضيتُ، وصدقه الأمر، وكذّبه صاحب الدين، وحلف، وأخذ دينه من الغريم (¬٣)، لم يكن للمأمور أن يرجع على الأمر، وإن أقرّ الأمر (¬٤) على نفسه للمأمور بالدين لما صدّقه في القضا، وإنما لا يرجع؛ لأن المقصود من القضاء هو البراءة، فإذا لم تحصل له البراءة، وصار مكذبا، لا يرجع عليه (¬٥) المأمور، كذلك هنا.
واستشهد هذا الأصل بمسائل:
منها: لو قال الغريم: كنت أقرضتُ الميت ألف درهم بعد ما كان له علي ألف،