رجل ادّعى أن فلانا (¬١) شجّ وليّه موضحة عمدا، فمات منها، وأنكر المدّعي عليه، فأقام المدعي شاهدين (¬٢)، فهو على وجوه: إن شهدا أنه شجّه موضحة عمدا، وبرأ منها (¬٣)، ثم مات بعد ذلك (¬٤)، فإنه يقضى بالموضحة، والقصاص فيها؛ لأن الوليّ ادّعى الموضحة والسراية، الشهود (¬٥) شهدوا (¬٦) بالموضحة، فإنما شهدا ببعض ما ادعاه المدعي فيقضي له بالشجة (¬٧).
وكذا لو شهد (¬٨) أحدهما بالموضحة والسراية، والآخر بالموضحة والبرء منها لأن الولي ادعى الموضحة والسراية وقد شهد بالموضحة (¬٩)، وتفرّد أحدهما بالزيادة، فيقضى بما اتفقا عليه الشاهدان.
فإن قيل: وجب أن لا يقضى بشيء في قول (¬١٠) أبي حنيفة؛ لأن عنده الشجة عند اتصال السراية تصير قتلا حتى يبطل العفو عن الشجة.