الوجه لا يمسح أيضا، لأن المسح على الجبيرة (¬١) كالغسل لما تحتها (¬٢)، ما دامت العلة باقية (¬٣)، حتى لا يتوقت بوقت (¬٤)، فلو مسح على خف الصحيحة (¬٥) يؤدي إلى الجمع.
وعلى قياس ما رُوي عن أبي حنيفة ﵀: "أن من ترك المسح على الجبائر والمسح لا يضرُّه جاز" (¬٦)، ينبغي أن يجوز (¬٧)، لأنه لما سقط غَسل المجروحة، صارت
(¬١) "جَبيرة" جمعها: جبائر، وهي العيدان التي تجبر بها العظام. "القاموس المحيط" مادة: الجبر.
(¬٢) في الأصل: "لما تحته" وهو تصحيف، لأن الضمير يرجع إلى الجبيرة.
(¬٣) قال الزيلعي: "إن المسح على الجبيرة ما دام العذر قائما أصل، لا بدل". "تببين الحقائق" ١/ ٥٢.
(¬٤) لعدم التوقيف بالتوقيت حيث لم يرد أثر ولا خبر، والمقادير لا تعرف إلا سماعا فيمسح إلى وقت البُرء. "العناية" ١/ ١٥٩ "بدائع الصنائع" ١/ ١٤، ومن هنا اتضح الفرق بين "المسح على الجَبيرة" و "المسح على الخف"، وهناك فروقٌ أخرى بينهما ذكرها الكاساني وابن نجيم وهي كالآتي:
١ - لا يشترط شَدّ الجبيرة على طهارة، ويشترط لبس الخف على كمال الطهارة.٢ - يجمع المسح على الجبيرة مع الغَسل بخلاف مسح الخف.٣ - يجب تعميمها أو أكثرها بخلاف الخف. ٤ - لا يقدّر المسح على الجبيرة بمدة بخلاف الحف. ٥ - لا ينتقض المسح على الجبيرة إذا سقطت من غير بُرءٍ فلا تجب إعادته، بخلاف الخف إذا سقط. ٦ - لا تنزع الجبيرة للغُسل عن الجَنابة بخلاف الخف. ٧ - إذا كان على عَضو جبيرتان فسقطت إحداهما أعادَها بلا إعادة مسحِها، بخلاف نزع أحد الخفين فإنه يوجب غسل الرجلين. انظر: "بدائع الصنائع" ١/ ١٤، "الفروق" للكرابيسي ١/ ٣٨، "الأشباه والنظائر" ص ٤٤٢.
(¬٥) كذا في الأصل، ولفظ: "الصحيحة" ساقط من بقية النسخ وثبوته أولى.
(¬٦) نسب السرخسي هذا القول إلى غير رواية الأصول عن أبي حنيفة. "المبسوط" ١/ ٧٤. وإلى هذا أشار الزيلعي بقوله: وعند أبي حنيفة ليس بواجب حتى يجوز تركه من غير عذر في رواية. "تبيين الحقائق" للزيلعي ١/ ٥٣، لكن ما رواه الإمام محمد عن أبي حنيفة في "كتاب الأصل" دالّ بوضوح على أن ترك المسح على الجبيرة لا يجوز عنده إلا إذا خاف الضرر."كتاب الأصل" ١/ ٥٥.
(¬٧) أي المسح على الخفّ، حيث لا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل.