والثاني: أن الاستثناء إذا ورد على غير ما تلفّظ به يصح، وإن ورد على عين ما تلفّظ به لا يصح (¬١)؛ لأن الاستثناء إخراج البعض بطريق البيان، أو تكلّم بالباقي بعد الثُنْيا (¬٢)، ولا يصحّ إلا في البعض، فإذا ورد الاستثناء على غير ما تلفّظ به، يحتمل أن يكون المستثني بعض الجملة، فكان له وجه الصحة، فيصح. وإن كان يبطل به الإيجاب في الآخرة إذا صار كلا حكما؛ لأن الاستثناء تصرف في اللفظ، لا في الحكم.
فأما إذا ورد الاستثناء على عين ما تلفّظ به، كان استثناء الكل، وأنه باطل بالإجماع (¬٣)، ليس له وجه الصحة؛ لأنه تعطيل وإلغاء، والكلام لا يحتمل الإلغاء (¬٤)