يضمن الجارح (¬١) أرش الجراحة، ولو كانت الردة إبراء وجب أن لا يضمن.
لأنا نقول: هذا إبراء ثبت ضمنا لإبطال العصمة؛ فيظهر في المستقبل، ولا يظهر (¬٢) فيما فات قبل الردة؛ لأن ما فات قبل الردة تلاشَى، فلا يظهر إبطال العصمة فيها (¬٣).
ثم الرمي كما يعتبر مباشرةً في حكم الذكاة يعتبر مباشرة في حكم الضمان، وإرسال الكلب ملحق بالمباشرة في حكم الذكاة، فأما في حكم الضمان فقد يكون سببا للضمان (¬٤)، وقد لا يكون، وإرسال البازي لا يكون سببا للضمان بحال ما (¬٥).
إذا عرفنا هذه الجملة، قال محمد ﵀:
مسلم رمى صيدا ببندقه، أو بمعراض (¬٦)، أو حجر، فكسر جناحَه، ولم يجرحه، فأقبل الصيد يهوي إلى الأرض، فرماه مسلم آخر ببندقه أو بمعراض أو حجر، فكسر جناحَه الآخر، ولم يجرحه، ووقع على الأرض، ولم يدركوه (¬٧) حتى مات، أو مات من الفعلين بعدما أدركوه حيّا.