لأنه لما ذهب على فور الإرسال، انتقل فعله إلى المرسل، كان المرسل سائق يعدو معه، فيلزمه ضمان ما أتلف.
وهو نظير ما قال أصحابنا - رحمة الله عليهم -: إذا أرسل الرجل دابته على (¬١) زرع غيره، فإن لم تذهب على فور الإرسال، أو ذهبت يمنة أو يسرة، ثم أصابت الزرع، لا يضمن، وإن ذهبت على (¬٢) فور الإرسال على سننها، وأصابت الزرع، يضمن المرسل (¬٣).
وأكثر المشايخ ﵏ فرقوا بين الدابة وبين (¬٤) الكلب، وقالوا: في إرسال الكلب لا يضمن ما لم يكن سائقا يذهب معه (¬٥)، ويزجر عليه، وفي هذا الكتاب لم يذكر ذلك، وأوجب الضمان.
هذا إذا أرسل الثاني كلبه بعد ما عقره الكلب (¬٦) الأول، وأخرجه عن حيّز الامتناع،