أما خُلوّ الطهر عن الجماع: لأن الجماع سبب لنقصان الرغبة، وخلوّه عن الطلاق، لأن الحاجة تندفع بالطلاق الأوّل، فلا تَتَجدّد الحاجة إلى الثاني إلّا بتَجدّد الزمان، ولم يوجد.
وأما خلوّ الحيض عن الجماع: لأن الجماع في الحيض سبب لنقصان الرغبة في الطهر بعده، وخلوّه عن الطلاق، لأن الحاجة إنما تتجدّد بعد تَخلّل زمان كثير بين الأوّل والثاني، وليس بين الجزء الأوّل من الطهر، والجزء الآخر من الحيض زمانٌ كثير تَتجدّد فيه الحاجة.
فإن حاضت وطهُرت، فقال الزوج: "كنت جامعتُها في الحيض"، فأنكرت (¬١)، فالقول قولها، لأن الطلاق واقع ظاهرًا لوجود وقته ظاهرًا، فكان الزوج مدّعيًا أمرًا حادثًا لا يملك إنشاءَه، وفيه إبطال الطلاق الواقع من حيث الظاهر، فلا يصدّق.
كالمُولِي إذا قال بعد انقضاء المدة: "كنت فِئت (¬٢) إليها في المدة"، لا يقبل قوله، وإن كان ذلك قبل انقضاء مدة الإيلاء (¬٣)، قُبِل قوله (¬٤)، كذلك هنا.