الظاهر، فيدَيّن فيما بينه وبين الله تعالى، لا في القضاء (¬١)، كما لو قال: "أنت طالق"، وقال: "عنَيت به الطلاق عن الوثاق".
ولو قال لها: "أمرك بيدك"، ينوي ثلاثًا للسنة، أو ثلاثًا إذا جاء غد، فقالت: "اخترت نفسي"، طلِّقت ثلاثًا للحال، لأن الأمر باليد يحتمل نية (¬٢) الثلاث، ولا يحتمل السنة والتعليق، فيصح من النية ما يحتمله، ولا يصح ما لا يحتمله. والاختيار يصلح جوابًا له، فيقع الثلاث للحال.
ولو قال لها في غير غضب، ولا ذكرِ طلاق: "أمرك بيدك طلِّقي نفسك"، أو قال: "وطلِّقي نفسك"، فقالت: "اخترت نفسي"، وقال الزوج: "لم أنو (¬٣) بالأمر الطلاق"، كان مصدِّقا، ويحلف، لأن قوله: "طلِّقي نفسك"، لم يصر تفسيرًا للأوّل لانعدام حرف الفاء، فبقي مبهمًا، والثاني مفسرًا، إلّا أن قولها: "اخترت" لا يصلح جوابًا له، وكذا لو قال: "اختاري وطلِّقي نفسك".
ولو (¬٤) قال لها: "أمركِ بيدكِ، اختاري اختاري، فطلِّقي نفسك"، فقالت: "اخترت نفسي"، بانت بواحدة بالخيار الثاني، لأن الأوّل مبهم، والثاني منقطع عن الأوّل، وهو عَين الأوّل، فلا يصلح تفسيرًا له. والخيار الثاني منقطع عن الخيار الأوّل،