وإن قبل أحدهما، فهو وجوه ثلاثة: إما إن قال: "قبلت العتق بألف"، أو قال: "قبلت بألفين"، أو قال: "قبلتُ" ولم يزد عليه.
ففي الوجه الأول لا يعتق؛ لأن للمولى أن يقول: "ما عَنَيتك بألف"، فلا يعتق، كما لو قال: "أحدكما حُرّ بألف"، فقبل أحدهما لا يعتق، كذلك هنا.
ولو قال: "قبلت العتق بألفين" (¬١) عتق، لأنا تيقنا بقبول ما تعلق العتق به، سواء تعلق بألف أو بألفين؛ لأن في قبول الألفين قبولا للألف وزيادة، ولا يلزمه الألف؛ لأن في وجوب الزيادة شكًا.
قيل: هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة يجب أن لا يعتق؛ لأن الألف غير الألفين، فقبول الألفين لا يكون قبولا للألف، وجعلوها فرعا لمسألة الشهادة.
ولو قال: "قبلت"، ولم يزد عليه (¬٢) عتق أيضًا؛ لأن القبول المطلق يصلح قبولا لهما، وعليه الألف؛ لأن في الزيادة شكا، فلا يجب، كما لو قال لعبده: "أنت حُرّ على ألف أو ألفين"، فقال: قبلت (¬٣)، عتق، وعليه ألف.
وكذا لو قال لامرأته: "أنت طالق على ألف أو ألفين"، فقبلت، يقع الطلاق ويلزمها الألف. وكذا لو قال لغيره: "لك عليّ ألف أو ألفان"، لزمه الأقل.