الطبقة الأوّلى ملوكها من القبط «١»
قد تقدّم في الكلام على ابتداء عمارتها أن أوّل من عمرها بعد الطوفان بيصر ابن حام بن نوح ﵇، وكان بيصر قد كبر سنه وضعف، فأقام يسيرا ثم مات، فدفن في موضع دير أبي هرميس غربيّ الأهرام. قال القضاعي: ويقال إنها أوّل مقبرة دفن فيها بأرض مصر؛ وملك بعده ابنه مصر فعمر وطالت مدّة ملكه، وعمرت البلاد في أيامه وكثر خيرها، ثم مات؛ وملك بعده ابنه (قبطيم) ، وإليه ينسب القبط، ويقال إنه أدرك بلبلة الألسن التي كانت بعد نوح ﵇، وهي ريح خرجت عليهم ففرّقت بينهم وصار كل منهم يتكلم بلغة غير لغة الآخر، وخرج منها باللغة القبطيّة «٢» ؛ ثم ملك بعده ابنه (قفط) ، وهو الذي بنى مدينة قفط «٣» بالصعيد الأعلى وسماها باسمه، وآثارها باقية «٤» إلى الآن؛ ثم ملك بعده أخوه (أشمن) ، وهو الذي بنى مدينة الأشمونين المتقدّم ذكرها بالوجه القبليّ، وطالت مدّته حتّى نقل أنه بقي ثمانمائة سنة، وقيل ثمانمائة وثلاثين؛ ثم ملك بعده أخوه (أتريب) ، وهو الذي بنى مدينة أتريب المتقدّمة الذكر بالوجه البحريّ من الديار المصرية؛ ثم ملك بعده أخوه (صا) ، وهو الذي بنى مدينة صا «٥» المتقدّم ذكرها بالوجه البحريّ أيضا؛ ثم ملك بعده (قفطريم) بن قفط، ويقال: إنه الذي وضع أساس الأهرام الدهشورية غير الهرم الأوّل الذي بناه هرجيب المتقدّم ذكره قبل