الفصل الثاني من المقالة الثانية في المملكة الشامية، وما يتصل بها: من بلاد الأرمن والروم وبلاد الجزيرة بين الفرات والدّجلة مما هو مضاف إلى هذه المملكة، وفيه أربعة أطراف
الطرف الأول في فضل الشام وخواصّه وعجائبه؛ وفيه مقصدان
المقصد الأول في فضل الشام
أعظم شاهد لذلك ما أخرجه الترمذيّ «١» من حديث زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: «كنّا يوما عند رسول الله ﷺ نؤلّف القرآن من الرّقاع. فقال رسول الله ﷺ: طوبى لأهل الشام. فقلت: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليه» . هذا وقد بعث به الكثير من الأنبياء ﵈، وفيه ضرائحهم الشريفة، والمسجد الأقصى الذي هو أحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرّحال، وهو أول القبلتين؛ وبه ينزل المسيح ﵇ بمنارة جامع دمشق، وبه يقتل الدجّال بمدينة لدّ «٢» . وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: «إن الله بارك فيما