الطبقة الأولى ملوكها من الكنعانيّين
وهم بنو كنعان بن مازيع بن حام بن نوح ﵇، وقيل هم من ولد سام ابن نوح. وكان كنعان قد نزل الشأم بجهة فلسطين عند تبلبل الألسنة بعد الطّوفان، وتوارثها بنوه بعد ذلك، وكان كل من ملك منهم يلقب بجالوت إلى أن انتهى الملك إلى رجل منهم اسمه كلياذ، وهو جالوت الذي قتله داود ﵇، وبقتله تفرّق بنو كنعان وباد ملكهم وزال. وكان في خلال ذلك بتيماء من أطراف الشأم ملوك من العمالقة، وهم بنو عمليق بن لاوذ بن سام «١» بن نوح ﵇، انتقلوا إليه من الحجاز، وهم الذين قاتلهم موسى ﵇؛ وكان آخر من ملك منهم الشأم والحجاز الأرقم بن الأرقم الذي قتله بنو إسرائيل حين وجّههم موسى ﵇ في آخر عمره إلى الحجاز على ما سيأتي ذكره في الكلام على ملوك المدينة إن شاء الله تعالى.
الطبقة الثانية ملوكها من بني إسرائيل
وأولهم (طالوت) الذي ذكره الله تعالى في القرآن بقوله: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
«٢» واسمه شاول بن قيس، ولم يكن لهم قبل ذلك ملك بل حكّام وقضاة يحكمون؛ وبقي حتّى قتل في قتال الفلسطينيّين.
وملك بعده (داود ﵇ وكانت دار ملكه بالقدس؛ وفتح فتوحات كثيرة من أرض فلسطين وعمان ومأرب وحلب ونصيبين وغير ذلك، فأقام في الملك أربعين سنة.