وأما وضعها في الكتابة، فقد اصطلحوا على أن جعلوها بعد كتابة المستند عن يمنة الدّرج «١» ، على بعد قدر ما بين إن شاء الله تعالى والسطر الآخر من المكتوب. قال في «معالم الكتابة» وقد تحتمل الخروج عن سمت السّطور.
الطرف الخامس (في الصلاة على النبيّ ﷺ في آخر الكتاب، وما يلتحق بذلك، وفيه جملتان)
الجملة الأولى (في أصل إثباتها في آخر الكتب)
والأصل في ذلك مع ما تقدّم في الكلام على الصلاة على النبيّ، ﷺ، في أوّل الكتب في الكلام على الفواتح أنه كما ذكرت في أوائل الكتب تبرّكا، كذلك ذكرت في آخرها تبرّكا. وقد قال تعالى في حقّه ﷺ: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ «٢»
فإنّ معناه ما ذكرت إلا ذكرت معي، ولما اختتمت الكتب بالحمد لله، ناسب أن يقرن الحمد بالصلاة على النبيّ ﷺ، جمعا بين ذكره وذكر الله تعالى.
وقد ذكر ابن هشام في «سيرته» أن النبيّ ﷺ، كتب في آخر عهده لعمرو بن حزم حين وجّهه إلى اليمن «صلّى الله على محمد» .
ثم الكلام في الجمع بين الصلاة والسّلام، والصلاة على الآل والصّحب بعده ﷺ في آخر الكتاب على ما مرّ في الصلاة عليه ﷺ في أوّل «٣» الكتاب.
قلت: فلو كتب كتاب لسلطان أو غيره من المسلمين إلى أحد من أهل الكفر، فهل يؤتى بالصلاة على النبيّ ﷺ كما يؤتى بها في الكتاب إلى المسلم