وذكر الماورديّ في «الأحكام السلطانية» : أنّ أبا ثعلبة الخشنيّ ﵁ سأل النبيّ ﵌ أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم فأعجبه ذلك، وقال ألا تسمعون ما يقول؟ فقال: والذي بعثك بالحق ليفتحنّ عليك، فكتب له بذلك كتابا «١» وذكر أنّ رسول الله ﵌: أقطع الزّبير بن العوّام ركض فرسه من موات البقيع «٢» فأجراه ورمى بسوطه رغبة في الزيادة، فقال رسول الله ﵌: «أعطوه منتهى سوطه» .
وذكر أنّ الأبيض بن حمّال استقطعه ملح مأرب فأقطعه، فأخبره الأقرع بن حابس أنه كان في الجاهلية [وهو بأرض ليس فيها غيره من ورده أخذه، وهو مثل الماء العدّ «٣» بالأرض، فاستقال الأبيض في قطيعة الملح فقال قد أقلتك على أن تجعله منّي صدقة، فقال النبيّ ﵊: هو منك صدقة، وهو مثل الماء العدّ من ورده أخذه] «٤» وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» : أنّ أوّل من أقطع القطائع بالأرضين أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ﵁ (ولا وجه له بعد ما تقدّم ذكره) «٥» ؛ اللهم إلا أن يريد أن عثمان أوّل من أقطع القطائع بعد الفتح، فإنّ ما أقطعه النبيّ ﵌ كان قبل الفتح كما تقدّم.
قال بعد ذلك: ويروى أن النبي ﵌: أقطع قطائع فاقتدى عثمان به في