وروى ابن مندة بسنده إلى عمرو بن حزم ﵁ أنه قال: أقطع النبيّ ﵌ تميما الداريّ، وكتب:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» *
«هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن أوس الداريّ: إنّ له صهيون «١» قريتها كلّها، سهلها وجبلها، وماءها وكرومها، وأنباطها وورقها، ولعقبه من بعده، لا يحاقّه فيها أحد، ولا يدخل عليه بظلم؛ فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم فإنّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» .
قلت: وهذه الرّقعة التي كتب بها النبي ﵌ موجودة بأيدي التميميّين خدّام «٢» حرم الخليل ﵇ إلى الآن؛ وكلّما نازعهم أحد أتوا بها إلى السلطان بالديار المصريّة ليقف عليها ويكفّ عنهم من يظلمهم. وقد أخبرني برؤيتها غير واحد؛ والأديم التي هي فيه قد خلق لطول الأمد.