ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
، و «١» ، وقال ﵎: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
«٢» ، وقال تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
«٣» ، وقال النبيّ ﷺ: «ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: المكر والبغي والخديعة» ، وقال ﵇: «المرء مجزيّ بعمله» ، وقال ﵇:
«الجزاء من جنس العمل» ، وقال أهل التصوّف: (الطّريق تأخذ حقّها) ، وقال أهل الحكمة: (الطّبيعة كافية) ، وقال الشاعر:
قضى الله أنّ البغي يصرع أهله ... وأنّ على الباغي تدور الدّوائر!
ثم إنّهم يعلّلون آمالهم بعسى ولعلّ، ويقولون: العسكر المصريّ. واصل إليهم نجدة لهم؛ وهذا والله من أكبر حسراتنا أن تكون هذه الإشاعة صحيحة، وبهذا طمعت آمالنا، وصبرنا هذه المدّة الطّويلة، وتمنّينا حضوره ورجوناه، فإنّه بأجمعه مماليك أبوابنا الشريفة، وقد صارت الممالك الشريفة الإسلامية المحروسة في حوزتنا الشريفة، ودخل أهلها تحت طاعتنا المفترضة على كلّ مسلم يؤمن بالله تعالى وبنبيّه سيدنا محمد ﷺ وباليوم الآخر: من حاضر وباد، وعربان وأكراد وتركمان، وقاص ودان؛ وهم يتحققون ذلك ويكابرون في المحسوس ويتعلّلون بعسى ولعلّ، ويقولون: يا ليت، فيقال لهم: هيهات.
فليستدركوا الفارط قبل أن يعضّوا أيديهم ندما، وتجري أعينهم بدل الدّموع دما؛ وهذا منّا والله أمان ونصيحة في الدنيا والآخرة؛ والله تعالى ربّ النّيّات، وعالم الخفيّات، يعلمون ذلك ويعتمدونه؛ والله تعالى يوفّقهم فيما يبدئونه ويعيدونه؛ والخطّ الشريف شرّفه الله تعالى وأعلاه، وصرّفه في الآفاق وأمضاه- أعلاه، حجّة فيه.