قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير حبان بن علي وهو ضعيف مع فقهه وفضله،
ولعله أخطأ في إسناده وإلا فمتن الحديث صحيح له شواهد:
الأول: عن أم الدرداء قالت: حدثني سيدي (تعني زوجها أبا الدرداء) أنه سمع
رسول الله ﷺ يقول: " إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت
الملائكة آمين، ولك بمثل ". أخرجه مسلم (٨ / ٨٦) وأبو داود (١٥٣٤)
واللفظ له من طريق موسى بن ثروان حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز حدثتني أم
الدرداء. وأخرجه أحمد (٦ / ٤٥٢) من طريق أخرى عن طلحة به لكنه لم يذكر أبا
الدرداء في إسناده، فجعله من مسند أم الدرداء! ثم أخرجه مسلم وأحمد (٥ /
١٩٥ و ٦ / ٤٥٢) وكذا ابن ماجة (٢٨٩٥) وأبو الشيخ في " أحاديث أبي الزبير
عن غير جابر " (١٧ / ١) من طريق صفوان بن عبد الله بن صفوان - وكانت تحته أم
الدرداء - قال: " قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده ووجدت
أم الدرداء، فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت نعم، قالت: فادع الله لنا بخير
، فإن النبي ﷺ كان يقول: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب
مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين
ولك بمثل ". قال: فخرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك
يرويه عن النبي ﷺ ".
(تنبيه) لم يقف المناوي على إسناد ابن عدي فلم يتكلم عليه بشيء ولكنه قال:
" ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى، وهي تابعية، فهو عندهما
مرسل ". كذا قال وكأنه لم يتنبه لقولها في الرواية الأولى: " حدثني سيدي "