وإلا
كانت قاصرة، لذلك كله كان لابد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن
منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس،
وتحرير القول في ذلك، فأقول:
١ - ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جدا. لأن من قال
فيه البخاري: منكر الحديث. فهو عنده في أدنى درجات الضعف. كما هو معلوم،
وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها، ونص متنها، فأقول: أخرجه الطبراني
في " الأوسط " (١٥ / ١٦ - زوائده) : حدثنا هارون بن كامل حدثنا سعيد بن أبي
مريم حدثنا إبراهيم بن سويد المدني حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة
ابن الزبير عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره بتمامه مثله
إلا أنه قال: " إن دعاني أجبته " بدل " إن استعاذني لأعيذنه " وقال: " لم
يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن
ميمون ".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في " التهذيب " غير هارون
ابن كامل وهو المصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ص (٢٣٢) ولم أجد له
ترجمة، فلولاه لكان الإسناد جيدا. لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم
يتفرد به. فإن ذكر التفرد لإبراهيم شيخ شيخه. والحديث أورده الهيثمي (١٠ /
٢٦٩) بطرفه الأول ثم قال: " رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في
" الأوسط " وفيه عبد الواحد بن قيس وقد وثقه غير واحد. وضعفه غيرهم.
وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. ورجال الطبراني في " الأوسط " رجال " الصحيح "
غير شيخه هارون بن كامل "!
قلت: يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال " الصحيح " وإنما أخرج
لهما البخاري في " الأدب المفرد ".