" ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه،
واتباعه النبي ﷺ في حياته وأظنه أحد الوفود عليه ولا أعلم
له رواية إلا عن عوف بن مالك ". وقد جاء الحديث من طريقين آخرين عن عوف:
الأول: عن بكير بن عبد الله أن يعقوب أخاه وابن أبي خصيفة حدثاه أن عبد الله
ابن يزيد قاص مسلمة بالقسطنطينية حدثهما عن عوف بن مالك الأشجعي به. أخرجه
أحمد (٦ / ٢٧) .
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن يزيد هذا، قال في " تعجيل المنفعة ":
" لا أعرفه ". والآخر: عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك
قال: " دخل عوف بن مالك مسجد حمص، قال: وإذا الناس على رجل، فقال: ما هذه
الجماعة؟ قالوا: كعب يقص، قال: ويحه! ألا سمع قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ... "، فذكره. أخرجه أحمد أيضا (٦ / ٢٩) .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير صالح هذا، روى عنه جمع من الثقات
منهم الليث بن سعد، ووثقه ابن حبان (٦ / ٤٥٧) . وقصة عوف هذه مع كعب وقعت
في حديث ذي الكلاع عند البخاري في " التاريخ "، وزاد عقب الحديث: " فمكث كعب
سنة لا يقص حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص ". وقال البخاري عقبه: "
وقال عبد الله بن يحيى: حدثنا معاوية بن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب بن
عياض عن النبي ﷺ. والأول أصح ".