قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله كلهم ثقات غير ضرار هذا، فهو متروك الحديث
كما قال البخاري والنسائي، وضعفه غيرهما، إلا أن أبا حاتم قال فيه: " صدوق
، صاحب قرآن وفرائض، يكتب حديثه ولا يحتج به، روى حديثا عن معتمر عن أبيه
عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ في فضيلة بعض الصحابة ينكرها أهل
المعرفة بالحديث ".
قلت: ولخص ذلك الحافظ بقوله: " صدوق، له أوهام ". ولا يخفى ما فيه من
التساهل، ولعل المناوي اغتر به حين قال في " التيسير ": " وإسناده لا بأس
به ". لكنه لم يتفرد به، فقد قال الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١٦٥) : "
رواه ابن أبي عاصم (يعني في " الجهاد ") ، والطبراني من حديث ابن عباس،
وإسناد ابن أبي عاصم لا بأس به ".
قلت: ولعل رواية ابن أبي عاصم هذه من الطريق التي رواها أبو يعلى في " مسنده
" (٤ / ٣٠٣ / ٢٤١٣) ، وعنه الضياء في " المختارة " (٦٤ / ٢٤ / ٢) بسنده
الصحيح عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال الضياء
: " إسحاق بن جابر العدني، لم يذكره ابن أبي حاتم في (كتابه) ".
قلت: بلى قد ذكره، لكنه قال: " إسحاق بن عبد الله العدني، هو الذي يقال له
إسحاق بن جابر ". فكأن جابرا جده. وهكذا ذكره البخاري (١ / ١ / ٣٩٧)
منسوبا لأبيه عبد الله. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٨ / ١٠٧)
منسوبا لجده برواية عبد الله بن نافع الصائغ عنه. فقد روى عنه ثقتان: هذا،
وثور بن زيد، فلعله لذلك قال الحافظ: