وأخرجه ابن
حبان أيضا (٢٥٣٩) وأحمد (٣ / ٤٨٧) من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب
بن أبي الأسود عنه قال: " أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت الصفة مع
رجل، فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول الله ﷺ
ذات يوم، فلما انصرف، قال رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله! أحرق بطوننا
التمر، وتخرقت عنا الخنف! فصعد رسول الله ﷺ، فخطب، ثم
قال: " والله لو وجدت خبزا أو لحما لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون أن تدركوا،
ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة ".
قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة ما لنا طعام إلا البرير، حتى
جئنا إلى إخواننا الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصابنا هذا التمر ".
والسياق لأحمد - وهو أتم -، وإسناده صحيح رجاله رجال مسلم، وقال الهيثمي
(١٠ / ٣٢٢ - ٣٢٣) : " رواه الطبراني والبزار بنحوه ... ورجال البزار رجال
الصحيح غير محمد بن عثمان العقيلي، وهو ثقة ". قلت: وهذا تقصير، وقد
رواه أحمد، فكان من الواجب عزوه إليه، ولاسيما وأن رجاله كلهم رجال الصحيح
. وللحديث شاهد آخر من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: " أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحيفة وراحت أخرى
وغدا في حلة وراح في أخرى وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة؟ فقال رجل: نحن
يومئذ خير؟ قال: بل أنتم اليوم خير ". قال الهيثمي: