وجملة القول أنه لا يوجد ما ينفي قول ابن القيم المتقدم أنه لم يعتمر
بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ سوى عائشة، ولذلك لما نقل
كلامه مختصرا الحافظ في " الفتح " لم يتعقبه إلا بقوله (٣ / ٤٧٨) : " وبعد
أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته "! ومن تأمل ما سقناه من الروايات
الصحيحة، وما فيها من بيان سبب أمره ﷺ إياها بذلك تجلى له
يقينا أنه ليس فيه تشريع عام لجميع الحجاج، ولو كان كما توهم الحافظ لبادر
الصحابة إلى الإتيان بهذه العمرة في حجته ﷺ وبعدها، فعدم
تعبدهم بها، مع كراهة من نص على كراهتها من السلف كما تقدم لأكبر دليل على عدم
شرعيتها. اللهم إلا من أصابها ما أصاب السيدة عائشة ﵂ من المانع
من إتمام عمرتها. والله تعالى ولي التوفيق. وإن مما ينبغي التنبه له أن قول
ابن القيم المتقدم: " إنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة "، لا ينافيه
اعتماره ﷺ من (الجعرانة) ، كما توهم البعض لأنها كانت مرجعه
من الطائف، فنزلها، ثم قسم غنائم حنين بها، ثم اعتمر منها.
٢٦٢٧ - " مررت ليلة أسري بي على موسى فرأيته قائما يصلي في قبره [عند الكثيب الأحمر]
".
أخرجه مسلم (٧ / ١٠٢) والنسائي (١ / ٢٤٢) وابن حبان (٤٩ - الإحسان)
وأحمد (٣ / ١٢٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ... فذكره. وتابعه ثابت البناني عن أنس به، والزيادة له.
أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان (٥٠) وأحمد (٣ / ١٤٨ و ٢٤٨)