فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن
عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته ". رواه مسلم،
والبيهقي. ويزيده قوة رواية عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ: " أن ابن عباس جمع بين
الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس.. " فذكر الحديث نحوه. رواه النسائي
بسند صحيح. فقوله: " من شغل " دليل واضح على أن جمعه ﷺ لم
يكن للمطر، وإلا لم يحتج به ابن عباس كما هو ظاهر. والله أعلم. ويمكن
إعلال زيادة أبي النعمان بمخالفته أيضا لرواية سفيان بن عيينة، وهي الآتية:
والأمر الآخر: زاد سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن
عباس..: " قلت: يا أبا الشعثاء (كنية جابر) ! أظنه أخر الظهر وعجل العصر
، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذاك ". أخرجه ابن أبي شيبة في
" المصنف " (٢ / ٤٥٦) وعنه مسلم: حدثنا ابن عيينة به. وتابعه علي بن عبد
الله قال: حدثنا سفيان به. أخرجه البخاري (١١٧٤) . وخالفهما قتيبة قال:
حدثنا سفيان به، إلا أنه قال: ".. أخر الظهر.. " إلخ، أدرجه في الحديث
وجعله من كلام ابن عباس، وإنما هو من كلام أبي الشعثاء ظنا منه.