ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو
شهده كيف كان يكون فيه؟! والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام
أكبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ
أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم
؟ والله لقد بعث الله النبي ﷺ.. إلخ. قلت: وهذا إسناد
صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير يعمر بن بشر، وهو المروزي، قال الخطيب في "
تاريخ بغداد " (١٤ / ٣٥٧) : " من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك، قال أحمد
: ما أرى كان به بأس. وقال علي بن المديني: ثقة. وقال أبو رجاء محمد بن
حمدويه: " من ثقات أهل مرو ومتقيهم ". وقال الدارقطني: ثقة ثقة ". وذكره
ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٢٩١) . قلت: كأن الهيثمي فاته ما ذكرناه من
النقول الموثقة ليعمر هذا، فقال في حديث آخر له (٥ / ١٢٢) : " رواه أحمد عن
شيخه يعمر بن بشر، ويقال: مشايخ أحمد كلهم ثقات "! وقد تابعه بشر بن محمد
عند البخاري في " الأدب المفرد " (٨٧) ، وحبان بن موسى عند ابن حبان (١٦٨٤
- موارد) قالا: أنبأنا عبد الله به. وقال الحافظ ابن كثير في " تفسير سورة
الفرقان " بعد أن عزاه لأحمد بسنده: " وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه ". (
تنبيه) : التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في " صحيح البخاري " (رقم
٧٢٨١) من حديث جابر بن عبد الله قال: