الأولى: عن أبي طلحة الأسدي عنه قال: أن
رسول الله ﷺ خرج، فرأى قبة مشرفة، فقال: " ما هذه؟! "،
قال له أصحابه: هذه لفلان، رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه،
حتى إذا جاء صاحبها رسول الله ﷺ يسلم عليه في الناس، أعرض
عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى
أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ؟ قالوا: خرج
فرأى قبتك. قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول
الله ﷺ ذات يوم، فلم يرها، قال: " ما فعلت القبة؟ "،
قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها، فقال: فذكره. أخرجه
أبو داود (٢ / ٣٤٧ - ٣٤٨ - تازية) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤١٦)
وأبو يعلى في " مسنده " (٧ / ٣٠٨ / ١٥٩٢) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧
/ ٣٩٠ / ١٠٧٠٤) من طريق إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة.. قلت:
وهذا إسناد جيد كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ٢٣٦ -
المعرفة - لبنان) وكنت خالفته في ذلك في " الضعيفة " (رقم ١٧٦) اعتمادا مني
على أن الحافظ قال في ترجمة أبي طلحة الأسدي من " التقريب ": " مقبول ". يعني
عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، يضاف إلى ذلك أنه لم يحك في " التهذيب "
توثيقه عن أحد. ثم إن أحد إخواننا المشتغلين بهذا العلم جزاه الله خيرا لفت
نظري - و " الضعيفة " تحت الطبع مجددا - إلى أن ابن حبان وثقه (٣ / ١٦٦ / ب)
من " ترتيب الهيثمي "، فرجعت إلى " ثقات ابن حبان "، فوجدته قد أورده في "
ثقات التابعين " منه (٥ / ٥٧٤) برواية أبي العميس عنه.