وهي عند مسلم أيضا (٦ / ١٧٠ - ١٧١) إلا أنه قال: " فسماه محمدا،
فقلنا: لا نكنيك برسول الله ﷺ.. ". ورواية البخاري أرجح
عندي لموافقتها لرواية ابن المنكدر المتفق عليها أولا، ولأنه لو كان سماه
محمدا لم يأمره ﷺ بأن يسميه عبد الرحمن كما هو ظاهر والمقصود
أن حديث جابر هذا صريح الدلالة في أنه ﷺ لم يرض للأنصاري أن
يكتني بكنيته ﷺ، واستحسن إنكار الأنصار عليه، فبطل ما
أفاده حديث أبي الزبير وشريك من جواز الاكتناء بكنيته ﷺ
وحدها غير مقرون باسمه. وقد وقفت على حديث آخر، لكن في إسناده نظر أسوقه
لبيان حاله، فقال يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إدريس بن محمد بن يونس بن محمد
بن أنس بن فضالة الأنصاري ثم الظفري قال: حدثني جدي عن أبيه قال: قدم النبي
ﷺ المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح على رأسي
وقال: " سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي ". قال: وحج بي معه حجة الوداع،
وأنا ابن عشر سنين ولي ذؤابة. قال يونس بن محمد: فلقد عمر أبي حتى شاب رأسه
كله وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ من رأسه. أخرجه البخاري في
" التاريخ " (١ / ١٦) والدولابي في " الكنى " (١ / ٥) والطبراني في "
المعجم الكبير " (١٩ / ٢٤٤ / ٥٤٧) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، يعقوب هذا قال
الحافظ: " صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء ".